النووي
202
المجموع
وإن لم يكن له تأخير الرمي عذر : والثمن به الدعة إلى وقت آخر ففي إجباره على التعجيل قولان . ( أحدهما ) يجبر عليه إذا قيل بلزومه كالإجارة . ( والثاني ) لا يجبر على تعجيله إذا قيل بجوازه كالجعالة . أما الحال الثانية : كأن يريد بالجلوس عن الرمي فسخ العقد فلا يخلو أن يكون معذورا في الفسخ أو غير معذور ، فإن كان معذورا في الفسخ وأعذار الفسخ أضيق وأغلظ من أعذار التأخير وهي ما اختصت نفسه من العيوب المانعة من صحة رمية وهي ضربان . ( أحدهما ) مالا يرجى زواله كشلل يده أو ذهاب بصره فالفسخ واقع بحدوث هذا المانع وليس يحتاج إلى فسخه بالقول . ( والضرب الثاني ) ما يرجى زواله كمرض يده أو رمد عينيه أو علة جسده فلا ينفسخ العقد بحدوث هذا المانع بخلاف الضرب الأول لامكان الرمي بعد زواله ويكون الفسخ بالقول ، وذلك معتبر بحال صاحبه ، فإن طلب تعجيل الرمي فله الفسخ لتعذر التعجيل عليه ، ويكون استحقاق هذا الفسخ مشتركا بينه وبين صاحبه ، ولكل واحد منهما فسخ العقد به . وأن أجاب صاحبه إلى الانظار بالرمي إلى زوال المرض فهل يكون عذره في الفسخ باقيا ؟ أم لا ؟ على وجهين . أحدهما : يكون باقيا في استحقاق الفسخ لئلا تكون ذمته مرتهنة بالعقد . والوجه الثاني : أن عذر الفسخ قد زال بالانتظار ، وليس للمنظر أن يرجع في هذا الانظار ، وان جاز له أن يرجع في الانتظار بالديون لان ذلك عن عيب رضى به ، وجرى مجرى الانظار بالاعسار ، وان لم يكن لطالب الفسخ عذر في الفسخ ، فإن قيل بلزوم العقد كالإجارة لم يكن له الفسخ وأخذ به جبرا ، فإن امتنع منه حبس عليه كما يحبس بسائر الحقوق إذا امتنع منها فإن طال به الحبس وهو على امتناعه عزر حتى يجيب . فان قيل بجواز العقد كالجعالة فله الفسخ قبل الرمي وبعد الشروع فيه وقبل ظهور الغلبة ، فان ظهرت الغلبة لأحدهما ، فإن كانت لطالب الفسخ ، فله الفسخ وإن كانت لغيره ففي استحقاقه للفسخ قولان مضيا .